إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
342
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
( وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ فَظَاهِرَةٌ ) ( 1 ) . وَأَمَّا أَمْثِلَةُ البدع ( 2 ) الْمَنْدُوبَةِ : فَذَكَرَ مِنْهَا إِحْدَاثَ الرُّبْطِ وَالْمَدَارِسِ ، فَإِنْ عَنَى بِالرُّبْطِ مَا بُنِيَ مِنَ الْحُصُونِ وَالْقُصُورِ قَصْدًا لِلرِّبَاطِ ( 3 ) فِيهَا ، فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ بِشَرْعِيَّةِ ( 4 ) الرِّبَاطِ ، وَلَا بِدْعَةَ فِيهِ ، وَإِنْ عنى بالربط ما بني لالتزام سكناها قصداً ( 5 ) للانقطاع ( 6 ) للعبادة ( 7 ) ، فَإِنَّ ( 8 ) إِحْدَاثَ الرُّبْطِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُبْنَى تَدَيُّنًا لِلْمُنْقَطِعِينَ لِلْعِبَادَةِ - فِي زَعْمِ الْمُحْدَثِينَ - وَيُوقَفُ ( 9 ) عَلَيْهَا أَوْقَافٌ يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْمُلَازِمِينَ لَهَا مَا يَقُومُ بِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ مِنْ طَعَامٍ ولباس ( 10 ) وَغَيْرِهِمَا ، لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهَا ( 11 ) أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لها ( 12 ) أَصْلٌ دَخَلَتْ فِي الْحُكْمِ تَحْتَ قَاعِدَةِ الْبِدَعِ الَّتِي هِيَ ضَلَالَاتٌ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُنْدُوبًا إِلَيْهَا ، وإن كان لها أصل فليست بِبِدْعَةٍ فَإِدْخَالُهَا تَحْتَ جِنْسِ الْبِدَعِ غَيْرُ صَحِيحٍ . ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي التَّصَوُّفِ تَعَلَّقُوا بالصُّفَّة ( 13 ) الَّتِي كَانَتْ فِي مَسْجِدِ ( 14 ) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَمِعُ فِيهَا فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ . . . } ( 15 ) الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } ( 16 ) الآية ، فوصفهم ( 17 ) بِالتَّعَبُّدِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ بِدُعَائِهِ قَصْدًا لِلَّهِ خَالِصًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ انْقَطَعُوا لِعِبَادَةِ اللَّهِ ( 18 ) ، لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ شَاغِلٌ ، فَنَحْنُ إِنَّمَا صنعنا صُفَّةً مثلها أو تقاربها
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( غ ) . ( 2 ) مثبتة من ( ر ) ، وساقطة من بقية لانسخ . ( 3 ) في ( م ) و ( ت ) : " للرابط " . ( 4 ) ساقطة من ( غ ) . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " قصد " . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " الانقطاع " . ( 7 ) في ( خ ) و ( ط ) : " إلى العبادة " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " لأن " . ( 9 ) في ( ر ) : " يوقف " . ( 10 ) في ( م ) و ( ت ) : " أو لباس " . ( 11 ) في ( ر ) : " له " . ( 12 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 13 ) عبارة ( خ ) : " تعلقوا بالضبط بالصفة " . ( 14 ) في ( غ ) : " مساجد " . ( 15 ) سورة الأنعام : آية ( 52 ) . ( 16 ) سورة الكهف : آية ( 28 ) . ( 17 ) في ( خ ) و ( ط ) : " فوصفهم الله " . ( 18 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " لعبادة الله قصداً لله خالصاً ، لا يشغلهم . . " ، وهو سبق نظر من الناسخ .